ابن أبي العز الحنفي

38

شرح العقيدة الطحاوية

وقدم وأخر ، وتفرد فيه بأشياء لم ينابع عليها . . . ولكن للحديث طرقا أخرى ، يدل مجموعها على أن له أصلا » . ثم خرج الحافظ هذه الطرق التي أشار إليها ، وبعضها حسن عنده ، وابن رجب يقول فيها : « لا تخلو من مقال » . ولذلك كنت توقفت عن إعطاء حكم صريح لهذا الحديث بالصحة حتى يتيسر لي النظر في طرقه ، ثم يسر اللّه لي ذلك ، منذ بضع سنين ، فتبين لي أنه صحيح بمجموعها ، وأودعت تحقيق الكلام فيها ، وبيان ما لها وما عليها في « سلسلة الأحاديث الصحيحة » ( 1640 ) ، وبناء على ذلك جزمت بصحته في هذه الطبعة كما تراه في الصفحة ( 498 ) . والوجه الآخر : إذا كان المتعصب الجائر أخذ علي تضعيفي لإسناد الحديث دون متنه الذي كنت توقفت فيه إلى أن يتيسر لي تتبع طرقه ، فما ذا يقول في شيخه زاهد الكوثري الذي علق عليه في « الأسماء والصفات » للبيهقي ( ص 491 ) بما يؤخذ منه أنه حديث منكر عنده جزما ، لأنه نقل كلام الذهبي المتقدم وفيه « ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الاسناد » ثم أقره عليه ، ولم يتعقبه بشيء كما فعل الحافظ ، ولا تحفظ تحفظي السابق ، الأمر الذي يشعر الواقف على كلامه بأن الحديث عنده منكر لا يحتمل تقويه بطرقه ، خلافا لما صنعته أنا . فيا أيها القارئ الفاضل : أليس الواجب على هذا المتعصب الجائر ، أن يقدر تحفظي هذا حق قدره ، بديل أن ينتقدني ، بل أن يوجه نقده إلى شيخه ؟ ! بلى ثم بلى ، ذلك هو الواجب عليه لو تجرد عن الغرض والهوى ، وصدق من قال : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا وإذا كان هذا الجائر لم يجد في كل ما خرجته من أحاديث الكتاب - وهي تبلغ المئات - ما يتشبث به لينتقدني فيه إلا هذا الحديث الفرد على التفصيل الذي سلف ، ولي فيه سلف كما رأيت ، فما ذا يقول في نقد شيخه الكوثري لعشرات الأحاديث الصحيحة مما أخرجه الشيخان في « صحيحيهما » أو أحدهما ، فضلا عن غيرها من الأحاديث الثابتة عند أهل الحديث ، وذلك في رسائله وتعليقاته على بعض كتب السنة وغيرها ، ولا سلف له في تضعيف أكثرها ! ولا بأس من أن أذكر في هذه